محمد متولي الشعراوي
1430
تفسير الشعراوى
وكلمة « عمران » هذه حين ترد في الإسلام فلنا أن نعرف أن هناك اثنين لهما الاسم نفسه ، هناك « عمران » والد موسى وهارون عليهما السّلام . وهناك « عمران » آخر . إن عمران والد موسى وهارون كان اسم أبيه « يصهر » وجده اسمه « فاهاث » ، ومن بعده « لاوى » ومن بعده « يعقوب » ، ومن بعده « إسحق » ، وبعده « إبراهيم » ، أما عمران الآخر ، فهو والد مريم عليهاالسّلام . وقد حدث إشكال عند عدد من الدارسين هو « أي العمرانين يقصده اللّه هنا ؟ » والذي زاد من حيرة هؤلاء العلماء هو وجود أخت لموسى وهارون عليهما السّلام اسمها مريم ، وكانت ابنة عمران والد موسى وهارون فكلتاهما اسمها مريم بنت عمران . وكانوا في ذلك الزمن يتفاءلون باسم « مريم » لأن معناه « العابدة » ، ولما اختلفوا لم يفطنوا إلى أن القرآن قد أبان وأوضح المعنى ، وكان يجب أن يفهموا أن المقصود هنا ليس عمران والد موسى وهارون عليهما السّلام ، بل عمران والد مريم ، ومنها عيسى عليه السّلام ، وعمران والد مريم هو ابن ماثان ، وهو من نسل سليمان ، وسليمان من داود ، وداود من أوشى ، وأوشى من يهوذا ، ويهوذا من يعقوب ، ويعقوب من إسحق . وكنا قديما أيام طلب العلم نضع لها ضبطا بالحرف ، فنقول « عمعم سدئيّا » ومعناها . . عيسى بن مريم ، ومريم بنت عمران ، وعمران ابن ماثان ، وماثان من سليمان ، من داود من أوشى وأوشى من يهوذا ويهوذا من يعقوب ويعقوب من إسحاق . لقد التبس الأمر على الكثير وقالوا : أي العمرانين الذي يقول اللّه في حقه هذا القول الكريم ؟ ولهؤلاء نقول : إن مجىء اسم مريم عليهاالسّلام من بعد ذلك يعنى أنه عمران والد مريم ، وأيضا يجب أن نفطن إلى أن الحق قد قال عن مريم : فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 37 ) ( سورة آل عمران )